ابن خلكان

232

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

فدق الباب فقيل له من بالباب فقال معروف فقيل له على أي دين فقال على الإسلام فأسلم أبواه وكان مشهورا بإجابة الدعوة وأهل بغداد يستسقون بقبره ويقولون قبر معروف ترياق مجرب وكان سري السقطي المقدم ذكره تلميذه وقال له يوما إذا كانت لك حاجة إلى الله تعالى فأقسم عليه بي وقال سري السقطي رأيت معروفا الكرخي في النوم كأنه تحت العرش والباري جلت قدرته يقول لملائكته من هذا وهم يقولون أنت أعلم يا ربنا منا فقال هذا معروف الكرخي سكر من حبي فلا يفيق إلا بلقائي وقال معروف قال لي بعض أصحاب داود الطائي إياك أن تترك العمل فإن ذلك الذي يقربك إلى رضا مولاك فقلت وما ذلك العمل قال دوام الطاعة لمولاك وحرمة المسلمين والنصيحة لهم وقال محمد بن الحسين سمعت أبي يقول رأيت معروفا الكرخي في النوم بعد موته فقلت له ما فعل الله بك فقال غفر لي فقلت بزهدك وورعك فقال لا بل بقبول موعظة ابن السماك ولزومي الفقر ومحبتي للفقراء وكانت موعظة ابن السماك ما رواه معروف قال كنت مارا بالكوفة فوقفت على رجل يقال له ابن السماك وهو يعظ الناس فقال في خلال كلامه من أعرض عن الله بكليته أعرض عنه الله جملة ومن أقبل على الله تعالى بقلبه أقبل الله تعالى برحمته عليه وأقبل بوجوه الخلق إليه ومن كان مرة ومرة فالله تعالى يرحمه وقتا ما فوقع كلامه في قلبي وأقبلت على الله تعالى وتركت جميع ما كنت عليه إلا خدمة مولاي علي بن موسى الرضا وذكرت هذا الكلام لمولاي فقال يكفيك هذا موعظة إن اتعظت وقد تقدم ذكر ابن السماك في المحمدين وقيل لمعروف في مرض موته أوص فقال إذا مت فتصدقوا بقميصي فإني أريد أن أخرج من الدنيا عريانا كما دخلتها عريانا ومر معروف بسقاء وهو